صفي الرحمان مباركفوري

325

الرحيق المختوم

فخرجا من عنده حتى قدما على باذان فأخبراه الخبر ، وبعد قليل جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه ، وقال له شيرويه في كتابه : انظر الرجل الذي كان كتب فيه أبي إليك ، فلا تهجه حتى يأتيك أمري . وكان ذلك سببا في إسلام باذان ومن معه من أهل فارس باليمن « 1 » . 4 - الكتاب إلى قيصر ملك الروم وروى البخاري ضمن حديث طويل نص الكتاب الذي كتبه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ملك الروم هرقل ، وهو هذا : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » من محمد عبد اللّه ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أسلم تسلم ، أسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ، يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 2 » . واختار لحمل هذا الكتاب دحية بن خليفة الكلبي ، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصري ، ليدفعه إلى قيصر ، وقد روى البخاري عن ابن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مادّ فيها أبا سفيان وكفار قريش ، فأتوه وهم بإيلياء « 3 » ، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ، ثم دعاهم ودعا ترجمانه فقال : أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قال أبو سفيان : فقلت أنا أقربهم نسبا ، فقال : ادنوه مني ، وقربوا أصحابه ، فاجعلوهم عند ظهره ، ثم قال لترجمانه : إني سائل هذا عن هذا الرجل ، فإن كذبني فكذبوه ، فو اللّه لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه .

--> ( 1 ) محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري 1 / 147 ، فتح الباري 8 / 127 ، 128 وانظر رحمة للعالمين أيضا ج . ( 2 ) صحيح البخاري 1 / 4 ، 5 . ( 3 ) كان قيصر جاء إذ ذاك في إيلياء - بيت المقدس - من حمص ، شكرا لما من اللّه عليه من إلحاق الهزيمة الساحقة بالفرس ( انظر صحيح مسلم 2 / 99 ) ، وكانت الفرس قد قتلوا كسرى أبرويز ، وصالحوا الروم على استسلام جميع ما كانوا قد احتلوا من بلاد قيصر ، وردوا إليه الصليب الذي تزعم النصارى أن المسيح عليه السلام كان قد صلب عليه ، فكان قيصر قد جاء إلى إيلياء ( بيت المقدس ) سنة 629 م ( أي سنة 7 ه ) يضع الصليب في موضعه ، ويشكر اللّه على هذا الفتح المبين .